ابن الجوزي
267
زاد المسير في علم التفسير
قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ( 31 ) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 ) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ( 33 ) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ( 34 ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ( 35 ) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( 36 ) قوله تعالى : ( قل لعبادي الذين آمنوا ) أسكن ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ياء " عبادي " . قوله تعالى : ( يقيموا الصلاة ) قاله ابن الأنباري : معناه : قل لعبادي : أقيموا الصلاة وأنفقوا ، يقيموا وينفقوا ، فحذف الأمران ، وترك الجوابان ، قال الشاعر : فأي امرئ أنت أي امرئ * إذا قيل في الحرب من يقدم أراد : إذا قيل : من يقدم تقدم . ويجوز أن يكون المعنى : قل لعبادي أقيموا الصلاة ، وأنفقوا ، فصرف عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر . ويجوز أن يكون المعنى : قل لهم ليقيموا الصلاة ، ولينفقوا ، فحذف لام الأمر ، لدلالة " قل " عليها . قال ابن قتيبة : والخلال مصدر خاللت فلانا خلالا ومخالة ، والاسم الخلة ، وهي الصداقة . قوله تعالى : ( وسخر لكم الأنهار ) أي : ذللها ، تجري حيث تريدون ، وتركبون فيها حيث تشاؤون . ( وسخر لكم الشمس والقمر ) لتنتفعوا بهما وتستضيئوا بضوئهما ( دائبين ) في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره ، لا يفتران . ومعنى الدؤوب : مرور الشئ في العمل على عادة جارية فيه . ( وسخر لكم الليل ) لتسكنوا فيه ، راحة لأبدانكم ، ( والنهار ) لتنتفعوا بمعاشكم ، ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أن المعنى : من كل الذي سألتموه ، قاله الحسن ، وعكرمة . والثاني : من كل ما سألتموه ، لو سألتموه ، قاله الفراء . والثالث : وآتاكم من كل شئ سألتموه شيئا ، فأضمر الشئ ، كقوله [ تعالى ] : ( وأوتيت من